الشيخ السبحاني

39

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء

من غير إذن المالك وضامنا له بل ضامنا للبائع أيضا ، حيث إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح . وبعبارة أخرى : الصحّة لأجل تماميّة أركان العقد ، وهو المبيع الشخصي وكون الثمن في الذمّة ممّن لذمّته اعتبار وهذا يكفي في الصحّة ، واقتران البيع بنية إفراغ الذمة بمال حرام لا يضرّ بصحة المعاملة ، وهذا مثل ما إذا اشترى لنفسه في الذمّة ، وكان في نيته أن يدفع الثمن من المال المغصوب ، فالتصرف في المغصوب حرام ، ولا يضر بالمعاملة وتكون ذمته مشغولة بالثمن واقعا لا ظاهرا . ب - القول ببطلان الشراء لأنّ رضى البائع مقيّد بدفع الثمن والمفروض أنّ الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السارق كما ورد في بعض الأخبار من أنّ من استقرض ولم يكن قاصدا الأداء فهو سارق . يلاحظ عليه : بما ذكرنا ، من أنّ أركان العقد أعني المالين متحققة وأحد المالين شخصي والآخر متقوّم بالذمة ، وما يدفعه من مال المالك ، وإن كان حراما لكنّه ليس من أركان العقد وإنّما هو وفاء بالعقد ، فصار وفاؤه بمال الغير حراما ولا تسري حرمته وبطلانه إلى العقد ، وأمّا ما رود في باب الدين فهو ما رواه عبد الغفار الجازي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : سألته عن رجل مات وعليه دين ؟ قال : « إن كان أتى على يديه من غير فساد لم يؤاخذه اللّه إذا علم من نيته إلّا من كان لا يريد أن يؤدي عن أمانته ، فهو بمنزلة السارق » « 1 » . يلاحظ على الاستدلال بالحديث : بأنّه ورد فيما إذا كان ناويا عدم الدّفع رأسا ، وهذا غير ما إذا أراد الدفع بغير الوجه الشرعي ، ومع ذلك فتشبيهه بالسارق

--> ( 1 ) - الوسائل : 13 ، الباب 5 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 1 .